مقيم يتحول الى سفير .. وحالة غضب في اوساط السعوديين .. كيف استطاع هذا الوافد ان يسحر عقول رجال الاعمال وكبار المسؤولين في الدولة ؟

الاثنين 16 أبريل 2018 11 : 11
مقيم يتحول الى سفير .. وحالة غضب في اوساط السعوديين .. كيف استطاع هذا الوافد ان يسحر عقول رجال الاعمال وكبار المسؤولين في الدولة ؟
المشهد الان
كيف تحول "وافد عراقي" من عامل إلى سفير للصناعيين السعوديين؟، وكيف تعاملت معه العديد من الجهات الرسمية بهذه الصفة حتى كرَّمته في ملتقيات حكومية؟، وما هو موقف اللجنة الصناعية بغرفة الرياض من امتداد شبكة علاقاته إلى حد اعتباره شريكًا في تخطيط وتنفيذ المشروعات المساهمة في تطبيق رؤية المملكة 2030؟، وإلى أي مدى بلغ نفوذ هذه الشبكة؟
تصدَّرت الأسئلة السابقة تعليقات قراء "عاجل"، بعد نشر الصحيفة خبرًا، يوم الجمعة الماضي، عن ظاهرة "جاسم الشمري" وشبكة علاقاته الغريبة، دون ذكر اسمه، تحت عنوان: "وافد يزعم أنه سفير الصناعيين السعوديين.. ويتواصل مع جهات رسمية"، وهو ما عبَّر عنه صناعيون بالجهات المختصة (لاسيما وزارة التجارة والاستثمار) مطالبين بالتحقق من صفته ونشاطه.
كان ذلك دافعًا كافيًا لهيئة التحرير كي تقدم مزيدًا من التفاصيل لقرائها الكرام حول "الشمري"، غير أن دافعًا آخر زاد من إلحاح الأسئلة على طاولة الصحيفة بعدما علمت من مصادرها أنَّ السفير المزعوم أرسل لإحدى مجموعات الـ"واتس آب" رسالة ادَّعى فيها أن "عاجل" أحيلت إلى التحقيق بسبب ما نشرته الجمعة الماضية، وذلك بعدما واجهه بعض أعضاء المجموعة باعتباره المقصود بالخبر.
ولأنَّ ادعاء إحالتنا للتحقيق غير صحيح، آثرنا أن يكون مصدر التفاصيل أمام قارئنا العزيز هو "الشمري" نفسه، تقصِّيًا للحقيقة من جانب، ولمراعاة القواعد اللازمة لمهنية الصحافة من جانب آخر، وذلك عبر حوار أجريناه معه عبر "واتس آب" أيضًا.
نشاط مجاني 
في البداية، عرَّف الرجل نفسه بأنه "متطوع" يعمل بالمجال الصناعي "مجانًا"، مشددًا على أنه لم يطلب أي أموال من أي جهة رسمية، ولا يحب الأضواء والشهرة، ولذا آثر أن لا يؤسس حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، خلافًا للسائد بين السعوديين "رغم العلاقات العريضة التي يملكها" حسب قوله. 
"من تعوَّد على العطاء.. صعب يأخذ".. هكذا ردَّ "الشمري" على التساؤلات حول هدفه من نشاطه، مؤكدًا أنه لا يسعى إلى أي منصب، وأنه "زاهد في الحياة، كبير في الطموح والعطاء" حسب تعبيره. 
لكن المعلومات الواردة لـ"عاجل" حول نشاط "سفير الصناعيين السعوديين" المزعوم، تشير إلى شبكة علاقات عابرة لوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، التي يفترض تخصصه بها، حتى إن وزارة البيئة والمياه والزراعة دعت إلى التواصل معه لاستقبال المبادرات حول "دور القطاع الخاص في المحافظة على الغطاء النباتي وتنميته وتطويره" باعتباره مستشارها التنفيذي، وهو ما لم ينكره "الشمري" حينما واجهناه به، كاشفًا عن امتداد نشاطه إلى وزارة التعليم، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية أيضًا!.
موهبة ربانية 
وصف "الشمري" شبكة العلاقات تلك بأنها "موهبة" أعطاها الله له، وهو ما عمل على استثماره وصقله بقراءة أربعة كتب يوميًّا، أغلبها بتخصصات الصناعة والاقتصاد، الأمر الذي ساهم في نجاح "حراكه الصناعي" ودفع وزارة البيئة إلى طلبه للعمل مستشارًا لها، على حد قوله.
وعن تخطيطه المستقبلي، تحدَّث "الشمري" عن طموحاته في تحقيق هدف رؤية المملكة 2030 عبر تحويل مجتمع الشباب السعودي إلى مجتمع صناعي، كاشفًا عن اعتماد وزارة العمل والتنمية الاجتماعية مشروعًا "باسمه"؛ لتحويل المواطن السجين إلى منتج فاعل، عبر تخصيص مساحة بالسجون لإنشاء معامل بسيطة للتركيب والتغليف، ما يضمن للسجين تعلم مهنة والحصول على راتب شهري، خلال فترة محكوميته، إضافة إلى امتلاكه لرأس مال، ووظيفة بعد خروجه من السجن. 
وأكد "الشمري" أن علاقاته بالصناعيين السعوديين كفيلة بإنجاح هذا المشروع، إضافة إلى مشروع تطوُّعي آخر لتدريب الشباب والشابات في المصانع بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف).
كما تحدث "الشمري" عن اعتماد وزارة العمل لمشروع قدَّمه باسم Track Food، يقوم على تخصيص أمانة الرياض لمكان نظامي يستخدمه باعة الأطعمة الجائلين، بدلًا من تشتتهم حاليًا في كل مكان بالعاصمة، حسب تعبيره.
أما عن امتداد نشاطه إلى وزارة التعليم، أشار إلى مشروع لدعم المحتوى المحلي في منتجات المقاصف المدرسية، إضافة إلى تنظيم ورشة عمل عن الفرص والتحديات أمام الشراكة بين جامعة الملك سعود وقطاع الصناعة والأعمال في المملكة، بالتعاون مع ملتقى الصناعيين والمُصدِّرين السعوديون، الذي يرأسه.
سفير فخري
ولأن التقصي كشف لنا حقيقة جنسيته ولقبه وطبيعة النشاط الذي يتزعمه، والملتقى الذي يترأسه، واجهناه بالمعلومات الواردة إلينا، فما كان منه سوى الاعتراف بأن "سفير الصناعيين السعوديين" ليس سوى "لقب فخري" تم إطلاقه عليه خلال حفل تكريم له عقب تنظيمه ورشة للصناعيين بالخبر.
وأقرَّ الشمري لـ"عاجل" بتواصله مع هيئة الصادرات السعودية، وتوجيهه رسالة بريد إلكتروني رسمية إليها كي تمنحه لقب "سفير الصادرات السعودية"، مشيرًا إلى أن الهيئة رفضت ذلك.
ورغم هذا الرفض استمر "الشمري" في نشاطه لمدة 4 سنوات كاملة، قدم فيها العديد من المبادرات التطوعية الممولة منه شخصيًّا، الأمر الذي جعل منه "رمزًا" – حسب تعبيره - وبالتالي بات مؤهلًا – حسب قوله - للحصول على لقبه الذي تواصل به مع العديد من المؤسسات الرسمية لاحقًا.
كما اعترف "الشمري" بأن "الصادرات السعودية" بررت رفضها لمنحه لقب "سفير الصادرات السعودية" بعدم تمثيله لأي صفة رسمية، إضافة إلى إخفائه لجنسيته العراقية، لكنه أكد أن بعض الوزراء أعضاء بمجموعات "الواتس آب"، التي يتواصل بها مع مجتمع الصناعيين السعوديين، وكانوا يعلمون أنه "عراقي".
وشدد "الشمري" على أنه طالما تواصل مع المسؤولين بغرفة الرياض، وعلى رأسهم رئيس اللجنة الصناعية، أسامة الزامل، "الذي كان مقتنعًا بكونه سفيرًا للصناعيين، وتعامل معه على هذا الأساس" حسب قوله.
معطيات رائجة 
ورغم كونه سيد الأدلة، لم نكتف باعتراف "الشمري" في تقصي حقائق القصة، بل توجهنا إلى أسامة الزامل، رئيس لجنة الصناعيين بالغرفة التجارية بالرياض، بذات الأسئلة التي طرحها القراء حول السفير المزعوم وحقيقة نشاطه، لنكتشف مزيدًا من تفاصيلها.
الزامل أكد أن خلفية الشمري لم تكن واضحة منذ بداية التعامل معه، وما إذا كان سعوديًّا أم غير سعودي، مشيرًا إلى أن مسؤولي "غرفة الرياض" تعاملوا معه "طبقًا للمعطيات والفعاليات التي كان يقدمها للناس" حسب قوله. 
ووفق هذا السياق، اعترف الزامل بأن اللجنة الصناعية بـ"غرفة الرياض" قدمت الدعم لبعض الخدمات والبرامج التي قدمها الشمري، لكنه أكد أن هذا الدعم لم يكن "شخصيًّا" أو بطريق مباشر، إذ لا يوجد أي مستند يثبت صفته أو شرعية نشاطه، حسب قوله. 
وأشار إلى أن اكتشاف المسؤولين بغرفة الرياض لانضمام عدد كبير من المسؤولين ورجال الأعمال والصناعيين للملتقى الذي يدعيه "الشمري"، دفعهم للتفاعل معه من إيجاد مظلة رسمية لعمله، إلا أنهم تحفَّظوا على ذلك لاحقًا بسبب "انعدام الشفافية والوضوح" بتعاملاته، ما أدّى إلى تأخر التعاون معه من خلال عمل تعاقدي – نظامي، حسب قوله.
وبعرض معلومات تقصي "عاجل" حول مؤهل الشمري العلمي، أكد "الزامل" أنه لم يكن على علم بعدم حصوله على أي شهادة أكاديمية، واستناده إلى أن والده كان يمتلك معملًا للتصنيع، واصفًا ذلك بأنه "خبر جديد" بالنسبة له.
وإزاء ذلك، شدد رئيس اللجنة الصناعية بغرفة الرياض على تواصلها مع وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية؛ لتذليل جميع الصعوبات التي تواجه الصناعيين في الوقت الحالي، وإيجاد قنوات للنهوض بهم عبر وضع منظومة خارطة للمحتوى المحلي السعودي، في إشارة إلى عدم الحاجة لمشروع "الشمري" الذي زعم اعتماده من وزارة العمل. 
وتواصلت "عاجل مع رئيس غرفة الرياض أحمد الراجحي إلا أنه لم يتجاوب مع الصحيفة واستفسارها عن مدى دعمه للعراقي جاسم الشمري، الذي أكد أن "الراجحي" كان من الداعمين له، وسبق أن اجتمع معه بأحد أبراج الرياض، ووعده بتسهيل كل الصعاب التي تواجهه.
كما رفض متحدث هيئة الصادرات مازن الجاسر التعليق على الموضوع كلية.
وكشف حوار "عاجل" مع "الشمري" أن الرجل العراقي يعمل في عدد من المجالات ويتعاون مع وزرات كثيرة، ما يدل على أنه لا يتخصص بمكان معين، حيث ذكر تعاونه مع وزارات التجارة والاستثمار، البيئة والمياه والزراعة، العمل والتنمية الاجتماعية، والتعليم. 
وأبدى عدد من الصناعيين دهشتهم من تمكن هذا الرجل (الشمري) من الحصول على دعم عدد كبير من رجال المال والاعمال والمسؤولين، ما يستدعي تدخل الجهات المعنية للتحقيق في الأمر.
إلى هنا انتهت مهمة "عاجل" في التقصي لتضع القصة الكاملة، ومن مصادرها الأصلية، أمام قارئها العزيز أولًا، وعلى طاولة المسئولين ثانيًا، كي يقوموا هم بمهمتهم إزاء مجتمع الصناعيين بالمملكة، الذي طالما مثَّله سفيرهم المزعوم.

التعليقات