الأردن.. تعديل سادس للحكومة والغاضبون كثر

الثلاثاء 27 فبراير 2018 22 : 10
الأردن.. تعديل سادس للحكومة والغاضبون كثر
الجزيره
قلما تجد شخصا أو جهة في الأردن تنظر بعين التفاؤل للتعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي، فهو التعديل السادس لحكومته منذ تشكيلها في مايو/أيار 2016. وتلاحق الانتقادات من المعارضة والبرلمان ومنصات التواصل الاجتماعي شكل حكومة الملقي ومضمونها.
التعديل الذي أدخل سبعة وزراء جدد أخرج الرجل الثاني في الحكومة الدكتور ممدوح العبادي، وأدخل نائبين لرئيس الوزراء: الأول جمال الصرايرة، الذي كان رئيسا منذ عدة سنوات لمجلس إدارة شركة البوتاس العربية، وسبق له أن كان نائبا ووزيرا، ولديه شبكة علاقات جيدة بالمحيط العربي، علاوة على خبراته السابقة في شركة أرامكو السعودية.
أما نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية فهو جعفر حسان الذي جاء من القصر، حيث شغل لعدة سنوات منصب مدير مكتب الملك. وسيقود حسان -الذي كان وزيرا للتخطيط في حكومات سابقة- الفريق الاقتصادي في المرحلة المقبلة، بينما تسلم حقيبة الداخلية سمير مبيضين.
ورغم الانتقادات، بدا رئيس الوزراء أكثر ارتياحا في ظل عواصف الاقتصاد والسياسة التي يمر بها الأردن بعدما طال عمر حكومته بحصولها على ثقة البرلمان الأسبوع الماضي. وصرح الملقي عقب التعديل بأن حكومته نفذت على نحو مستمر خطط الإصلاح المالي، في إشارة إلى قرارات رفع أسعار عدد من السلع والخدمات.
وأضاف رئيس الوزراء أن الوقت قد حان لحفز الاقتصاد وتحقيق التنمية، وهو ما ستعكف الحكومة على تنفيذه وتم تعديلها لأجله، لافتا إلى أن "بقاء المسؤول في موقعه مرتبط بقدرته على خدمة الوطن والمواطن".
حكومة برأسين
لكن الكاتب والمحلل السياسي عمر كلاب قال إن الحكومة باتت برأسين بعد التعديل؛ في إشارة إلى نائبي رئيس الوزراء، وألمح عمر في حديث للجزيرة نت إلى أن الصرايرة قوي وكذلك حسان لاعتبارات قربه من الملك في السنوات الأخيرة، تاركا سؤال الانسجام بينهما وبين أعضاء الفريق الوزاري كله وفرص التناغم الحكومي للفترة المقبلة.
وأوضح عمر أن التعديل الحكومي انطوى على رؤية ضيقة في جوانب الاهتمام التقليدي بالجغرافيا، لافتا إلى تهميش بعض المناطق على نحو واضح.
من جهته، رأى الكاتب ومدير التحرير بصحيفة الرأي فيصل الملكاوي أن الأهم من تغيير الشخوص هو تغيير النهج الحكومي، وقال للجزيرة إن الوقت المقبل يتطلب توفير إجابات لأسئلة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وفي مقدمتها أسئلة البطالة والمديونية والفقر ومعيشة الأردنيين عموما.
وأشار الملكاوي إلى أن التحديات التي تحيط بالمملكة كبيرة على المستويين الخارجي والداخلي، وهذا يتطلب -في رأيه- انسجاما حكوميا عالي المستوى كي يتسنى إيجاد البدائل والتعامل مع التحديات المقبلة بجدارة وحنكة. وذكَّر الملكاوي بقول الملك عبد الله الثاني في يناير/كانون الثاني الماضي إن المسؤول المخطئ أو المتعثر يجب أن يغادر سريعا، فلا وقت للارتجال أو السكوت على الأخطاء، على حد قوله.
انتقادات سياسية ومناطقية
وأكد محتجون في السلط ومعان والكرك وذيبان أن التعديل الحكومي لا يعنيهم، وأنهم يطالبون بحكومة إنقاذ وطني، مشيرين إلى أن التعديل استبدل وزراء بوزراء آخرين من النخبة ذاتها التي تتداول على الحكم، رغم مطالبات الحراك بتغيير النهج الذي أوصل البلاد لما هي عليه اليوم من أوضاع اقتصادية هزيلة، حسب قول عدد من الناشطين.
وعلى خلاف تبريرات الناشطين، اعترض عدد من البرلمانيين على التعديل الحكومي بسبب عدم تعيين وزراء من مناطقهم، فمنهم من احتج بسبب تهميش البادية الشمالية. وقال حسني الشياب -نائب من إربد- إن محافظته أقصيت، ودعا إلى "حراك شعبي في محافظات الشمال كي تأخذ حقها من الحقائب الوزارية".
وفي معان، صدر بيان شعبي عقب التعديل جاء فيه "نداؤنا ألا تصبح وسائل الاحتجاج هي الدافع في صناعة الوزراء والمسؤولين" في الدولة، في إشارة غير مباشرة إلى أن تعيين نائب الرئيس ووزير الداخلية من الكرك يعود لأسباب تتعلق بمحاولة تهدئة المدينة التي شهدت احتجاجات ضد قرارات الغلاء منذ بداية العام.
المصدر : الجزيرة

التعليقات