المجتمعات المحلية ومركزية الشرعية والإخوان

الجمعة 23 فبراير 2018 17 : 05
المجتمعات المحلية ومركزية الشرعية والإخوان

نبيل الصوفي

الشرعية والإصلاح، هم الوريث الحقيقي، وبشكل أسوأ بكثير مما كان، لمركزية العهد العفاشي.
لم أكن أتفق مع الزعيم بشأن مركزية الدولة، لكن مركزية الشرعية والإصلاح تتجاوز مركزية الدولة إلى مركزية الشعارات حتى.
هم لايقرون لأي مكون اجتماعي وسياسي بأى حق، حتى وإن تحالف معهم.
تذكرون الصراعات الحادة بعد "ثورة ٢٠١١".. إذ لم يقبل المركز أي شركاء ولو كانوا الاشتراكي، مثلاً، أو حتى الناصري..
والآن مضمون خطابهم متوتر ضد الجميع..
لايحق للمجلس الانتقالي الجنوبي أي وجود.. 
المؤتمريون العفاشيون مجرد قاعدة للتخلف الاجتماعي.. 
الحراك التهامي مرفوض.. 
السلطة المحلية في سقطرى حرام.
الأقلمة في وعي خطاب المركز مجرد "تقية" لاتبقى المركز ولا تنتج نظاماً إدارياً محلياً.
وبسبب موقفهم هذا من المجتمعات المحلية، انعكست حربهم الإعلامية ضد الإمارات.
هم ليسوا أعداء للتحالف العربي.. 
بالأصل هم يدركون أنهم مجرد هاربين احتواهم التحالف، وحارب باسمهم، وقدم ولايزال يقدم لهم حتى المرتبات.
لكنهم يريدون الاستقواء ضد المجتمعات المحلية.. ولذا يرون التعامل الإماراتي مع هذه المجتمعات يهدد مركزيتهم.
الإمارات ليست عدوة للشرعية ولا للإصلاح، خاصة بعد أن قال الأخير إنه سيراجع إدارته ليفتك عن مركزية الإخوان فكريا وتنظيميا.
والشرعية، تعمل الإمارات وفق أهداف التحالف الذي تقوده السعودية، وهذا التحالف يحارب وينفق باسم الشرعية.
لكن لاحظوا كيف أن الإمارات عند الإصلاحيين أشقاء وحلفاء في مأرب، لكن في عدن وتهامة وسقطرى احتلال بغيض.
هم ليسوا أعداء الإمارات، بل أعداء المكونات المحلية، ولأن تجربة الإمارات تجربة غير مركزية، فهي تتعاطى بانفتاح مع هذه القوى المحلية، ولذا يعتبرها الفكر المركزي عدوا أصيلاً.
كيف يمكن إقناع الإصلاح بتغيير مسلكه هذا؟
نحتاج الإصلاح مواكباً للمجتمعات المحلية حتى يترك الرهاب الذي يجعله يشعر أن أي تفاهامات بين هذه المجتمعات هو تهديد قاتل له.
هذا إن استطاع التغيير، وإلا فمن حقه، إذاً، أن يتعامل مع كل خصومه كأعداء، ولايتوقع في المقابل أن يبادلوه سوى العداوة.
وستنتصر المجتمعات على التنظيمات، أكانت حوثية أم إخوانية أم حتى مؤتمرية.. طال الزمن أو قصر..
فالحياة هي للناس، أما التنظيمات إلا وسائل لها.

التعليقات

الأكثر قراءة

كاريكاتير

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر